السيد حامد النقوي
51
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
يؤلف ما يجمع به أصول النحو و ما سمع من العربية ، و أمر أن يفرد في حجرة من حجر الدار ، و وكل به جواري و خدما يقمن بما يحتاج إليه ، حتى لا يتعلق قلبه و لا تتشوق نفسه الى شيء ، حتى أنهم كانوا يؤذنونه بأوقات الصلاة و صير له الوارقين ، و ألزمه الامناء و المنفقين ، فكان يملى و الوراقون يكتبون حتى صنف « الحدود » في سنتين ، و أمر المأمون بكتبه في الخزائن و بعد أن فرغ من ذلك ، خرج الى الناس و ابتدأ في كتاب « المعاني » . و قال الراوي : و أردنا أن نعد الناس الذين اجتمعوا لاملاء كتاب « المعاني » فلم نضبطهم ، فعددنا القضاة ، فكانوا ثمانين قاضيا ، فلم يزل يمليه حتى اتمه ، و لما فرغ من كتاب « المعاني » ، خزنه الوراقون عن الناس ليكسبوا به و قالوا : لا نخرجه الى أحد الا لمن أراد أن ننسخه له على خمس أوراق بدرهم ، فشكا الناس الى الفراء ، فدعا الوراقين و قال لهم في ذلك ، فقالوا له : انما نحن صحبناك لننتفع بك ، و كل ما صنفته فليس بالناس إليه من الحاجة ما بهم الى هذا الكتاب ، فدعنا نعيش به ، فقال : فقاربوهم تنتفعوا و ينتفعوا ، فأبوا عليه ، فقال : سأريكم ، و قال للناس : اني أريد أن أملي كتاب « معان » أتم شرحا و أبسط قولا من الذي أمليت ، فجلس يملي فأملى « الحمد » في مائة ورقة ، فجاء الوراقون إليه و قالوا : نحن نبلغ الناس ما يحبون ، فنسخوا كل عشرة أوراق بدرهم . و كان سبب املائه كتاب « المعاني » أن أحد أصحابه و هو عمر بن بكير كان يصحب الحسن بن سهل [ 1 ] ( المقدم ذكره ) ، فكتب الى الفراء أن الامير الحسن لا يزال يسألني عن أشياء من القرآن لا يحضرني عنها جواب ، فان رأيت أن تجمع لي اصولا و تجعل في ذلك كتابا يرجع إليه فعلت ، فلما قرأ الكتاب ، قال لاصحابه :
--> [ 1 ] الحسن بن سهل : بن عبد اللَّه السرخسى أبو محمد وزير المأمون العباسى المتوفى ( 236 ) .